ابن كثير

51

قصص الأنبياء

" إنه لكبيركم الذي علمكم السحر " وأتى ببهتان يعلمه العالمون بل العالمون في قوله : " إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوق تعلمون " ، وقوله : " لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف " يعني يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وعكسه ، " ولأصلبنكم أجمعين " أي ليجعلنهم ( 1 ) مثلة ونكالا لئلا يقتدى بهم [ أحد ] ( 2 ) من رعيته وأهل ملته . ولهذا قال : " ولأصلبنكم في جذوع النخل " أي على جذوع النخل ، لأنها أعلى وأشهر " ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى " يعني في الدنيا . " قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات " أي لن نطيعك ونترك ما وقر في قلوبنا من البينات والدلائل القاطعات " والذي فطرنا " . قيل معطوف ، وقيل قسم " فاقض ما أنت قاض " أي فافعل ما قدرت عليه " إنما تقضى هذه الحياة الدنيا " أي إنما حكمك علينا في هذه الحياة الدنيا ، فإذا انتقلنا منها إلى الدار الآخرة صرنا إلى حكم الذي أسلمنا له واتبعنا رسله " إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر ، والله خير وأبقى " أي ثوابه خير مما وعدتنا به من التقريب ( 3 ) والترغيب ، " وأبقى " أي وأدوم من هذه الدار الفانية . وفي الآية الأخرى : " قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا " أي ما اجترمناه من المآثم والمحارم " أن كنا أول المؤمنين " أي من القبط ، بموسى وهارون عليهما السلام .

--> ( 1 ) ا : ليجعلهم . ( 2 ) سقطت من ا . ( 3 ) ا : الترهيب .